عبد الرحمن بن محمد البكري
67
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
إلى الحقيقة على أيديهم في طريق الترك ، والإيثار ، وحجبهم عن معرفة أهل الحقيقة بالحقيقة ، وحرمهم أن تثبت لهم محب في اللّه ، أو عدو في اللّه على شرط الأخوة على الصفاء ، والمباينة في المبادئ ثم حرمهم ثواب جميع ذلك في الآخرة إذ لا قيمة لهم فيه ، ولا همة ، ولا تصديق به ، ولا انتصار لأهله فنعوذ باللّه من هذه الخذلة ، والبعد ، والحيرة . وقال : حصل أهل هذا الزمن على ثلاثة أخلاق مذمومة تورث ثلاثة ممقوتة تورث ثلاثة موبقة توالوا على إظهار المحبة ، وتباينوا في القلوب بالمخالفة فورثهم ذلك المداهنة ، وورثوا منها الإصرار على مذموم الحال ، وتواطئوا على إظهار العداوة ، وتألفوا على الركون إلى الظلمة ، والاختلاف إلى الفجرة فورثهم ذلك الصمت عن قبيح أفعالهم ، وإظهار شكر ما علموه منهم ، وورثوا من ذلك أخذ الإجعال على قضاء الحوائج ، وهو السحت الذي نهى اللّه عنه ، ورأوا أن ذلك لهم حلال ، وتواطئوا على طاعة النساء فورثهم ذلك ذهاب أموالهم في الباطل فورثوا من ذلك ذهاب الغيرة للّه عز وجل ، ولرسوله عليه السلام ، ولصحابة نبيه رضى اللّه عنهم ، ولأعراض المؤمنين ، ولحرماتهم فما ينتظر الناس بعد هذا إذا كان هذا موجودا في السلطان ، والقاضي ، والعالم ، والخاص ، والعام ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على ذهاب الأعمار ، وموت الأخيار ، والتعلق بدار الاغترار ، والأنس بقوم لا يستحيون من فضيحة ، ولا عار . وقال : إذا عميت القلوب عن التصديق بهذا العلم ، وأنكرت مواهب المطيعين بالكرامات ، واستهزاء الأغنياء بالفقراء ، وسخر العلماء من النساك بعدت التوبة من الجميع ، وقلّت بركات الأرض ، وأشرف الملوك في القتل .